خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 27 و 28 ص 33
نهج البلاغة ( دخيل )
بصرك ، ثمّ تبصره بعد ذلك ( 1 ) ، فاعتصم بالّذي خلقك ورزقك وسوّاك ، وليكن له تعبّدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك ( 2 ) . واعلم ، يا بنيّ ، أنّ أحدا لم ينبى ء عن اللّه
--> ( 1 ) فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به : مكتفيا بأن اللهّ سبحانه حكيم يضع الأمور في مواضعها وهو ناظر لما يسعد به خلقه جميعا ، حسب ما تقتضيه حكمته . فإنك أول ما خلقت به جاهلا ثم علمت : انكشفت لك أمور كنت تجهل وجه الحكمة فيها ، والمصلحة فيها . وما أكثر ما تجهل من الأمر وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّا قَلِيلًا 17 : 85 . ويتحيّر فيه رأيك : لا يهتدي إلى وجه المصالح فيه . ويضل فيه بصرك : يتحيّر فيه عقلك . ثم تبصره بعد ذلك : ثم تهتدي بعد ذلك إلى الغاية منه ، والحكمة فيه . ( 2 ) فاعتصم بالذي خلقك ورزقك وسوّاك . . . : إلجأ إلى اللهّ تعالى متوسلا اليه بأوليائه ، وإداء طاعته . وليكن له تعبدك إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ 2 : 5 . واليه رغبتك : إبتهل وتضرّع له . ومنه شفقتك : خوفك .